السرخسي
119
شرح السير الكبير
21 [ باب الحرب خدعة ( 1 ) ] 113 - ذكر عن سعيد ( 2 ) بن ذي حدان قال : أخبرني من سمع عليا رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحرب خدعة أو خدعة بالنصب . وكلاهما لغة . وفيه دليل على أنه لا بأس للمجاهد أن يخادع قرنه ( 3 ) في حالة القتال ، وأن ذلك لا يكون غدرا منه . وأخذ بعض العلماء بالظاهر فقالوا : يرخص في الكذب في هذه الحالة ، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : في الصلح بين اثنين ، وفى القتال ، وفى إرضاء الرجل أهله " . والمذهب عندنا أنه ليس المراد ( 4 ) الكذب المحض ، فان ذلك لا رخصة فيه ، وإنما المراد استعمال المعاريض . وهو نظير ما روى أن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه كذب ثلاث كذبات . والمراد أنه تكلم بالمعاريض ، إذ الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه معصومون ( 5 ) عن الكذب المحض .
--> ( 1 ) العنوان ساقط من ب ، أ ، ط موجود في ه وبعده : فيه لغتان بنصب الحاء وبرفعها وبالنصب أفصح . ( 2 ) ط " سعد " وهو خطأ . ( 3 ) ط ، ه " قرينة " . ( 4 ) ط ، ه " المراد به " . ( 5 ) ب ، أ " معصومين " .